الأحد، نيسان 23

مشروع مذكرات




أحدثهم هذه الأيام عن ضرورة كتابة مذكرات .
لسنا مضطرين بحال من الأحوال أن نقترب من نهايات الموت حتى نعيد العبث في الذاكرة الهرمة لنفتح أوراقا ونكتب عن عمرنا الماضي المليء بكل تفاصيل الحياة . ربما الكتابة عن هذه التفاصيل آنيا يجعلها أكثر تكثيفا في مشهدية الحالة التي ينبغي علينا أن نصفها, تبرز كشظايا جارحة في الروح في وقت تطبق فيه السياسة على الحلم .


حاولت أن أستدرج الختيار في دارتنا لكي يقول كل ما عنده, أن يحاول الفكاك من شظايا الروح التي وجدتْ لها مكانا في الذاكرة والحديث منذ زمن, لعلي أكتب مذكراته بيدي, ولم أستطع .
بعد سنوات. أقول لأحمد, عندما آتي لكتابة مذكرات عن فترتي الجامعية سأُفاجأ بأن كل ما نتذكره ليس بالأمر الجميل الذي يستحق الكتابة, سأنهي دراستي الجامعية وأنا لم أتعرف إلى فتاة واحدة, لم أتقدم لإحداهن بدعوة لشرب فنجان قهوة, ولم أدس رسائل للصبايا الجميلات في ملخصات المحاضرات الكئيبة, ولم أخرج في رحلة جامعية واحدة, ومن يدري فقد لا ألبس زي التخرج الرسمي خاصة أن جامعتنا لا تعير انتباها لهذه الأمور, التي تصبح لدى من يعيشها فيما بعد جزءا من الذاكرة الجميلة .
تقفز أمامي الآن دعاية حليب الأطفال, تحتضن الأم ابنها عند دخوله للمدرسة, وتحتضنه وهو في زي التخرج الرسمي في الجامعة ( مع نيدو كبروا الأولاد الصغار, وموسيقى تصويرية مرافقة, مناسبة لأفق مفتوح على أمل ) .

بالنسبة لي فإن أمي مضطرة لغسل جواربي المبتلة بعرق المسافة يوميا, ومضطرة لسماع تقرير مفصل عما جرى من مشاكل وإشكاليات في الجامعة, وعندما تأتي لتحتضن ملابسي الجامعية ستفاجأ برائحة الروتين الفاتل, والنشاطات الطلابية التي لم تترك لي مجالا للراحة .
ماذا أجيب عندما ستسألني عن دعوتها لحفل التخرج خاصتي, كم أود أن أراك يا رامي وأنت تلبس ( طربوش ) التخرج, هكذا كانت تقول دوما, وعبث !



وبعد, فقد امتلأت الدفاتر بكلمات أصحاب الشظايا, وأنا أريد أن أكتب عن شيء أبعد ما يكون عن الشظايا, أريد أن أكتب عن الفرح, فماذا أكتب, ومتى ؟


3 Comments:

Anonymous نورس said...

ولك شو بدك تحكي لتحكي
اي ساق الله على ايام العز هناك
جامعتنا رفيق لا يمكن ان تعتبر بأي حال جامعة .. ولا حتى مدرسة .. يا رجال ولا حتى حضانة اطفال
احكيلك ولا حتى بامبرز
بس برضو اكتب مذكراتك .. مع ريم و سامية و باقي القائمة .. وسيبك من الجامعة الهبلة بنت 66 فتحاوي

7:26 ص  
Blogger واحد إفتراضي said...

الدعاية موجعة حقا, أشاركك الرأي.

بدك تسمع شي بيضحك عن التخرج؟
كان في رفيق ببيرزيت إسمه أحمد ب., هذا الرفيق كان فوضوي بمعنى أناركست, بوقت التخرج, طلع على منصة الخريجين لابس روب التخرج والطربوش, ولما حط إجر على إجر, تفاجأت جماهير شعبنا العظيم, بمعنى آخر: الأساتذة وعائلات الخريجين. كون أحمد كان يلبس شباحا وشورتا تحت الروب.
بالطبع, قام عبد الكريم البرغوثي, عميد شؤون الطلبة بطرده من حفلة التخرج.

صار أحمد حديث ذلك المساء, وبحثنا عنه في كل مكان, ولم نجده, اعتقدنا أنه انتحر, لأنه "بيعملها" واعتقدنا أنه معتقل, لأنهم "بيعملوها", لم نجرؤ على السؤال عنه في بيته, لاسباب نحن في غنى عن ذكرها الآن.. باختصار لم نتمكن من العثور على الرفيق..

بعد يومين, اتضحت الصورة..
أحمد ذهب, بعد طرده بالشورت والشباح من الحرم الجامعي, إلى زرياب كي يسكر, وفي التاكسي التقى بصلاح خ., سجين سابق, أمضى عشرة سنين, سنتان ونصف منهم كانت في التحقيق المتكرر
سأله عن عمل له في المنجرة التي يملكها صلاح. واتفقا أن يباشر أحمد العمل صباحا.
ظل أحمد يعمل في المنجرة لمدة ثلاثة ساعات متواصلة, وبعدها, جاء وقت الإفطار, فتح أحمد جريدة الأيام وقرأ تصريحا بالبنط العريض للحكيم : "لا أحمل مسدسا, وأريد العودة" , اكتشف بعدها أنه لا بد أن يهاجر من البلد. فـ"كدّمت إستكالتي منِلْ مِنجرا وظليت كادحها ع زرياب" على حد تعبيره

-طيب ليش ع زرياب يا رفيق؟ (كنا وقتها عائدين من ندوة لعزمي بشارة حول مؤسسات العمل الأهلي في عز هجمة حسن عصفور عليها, وكنا قد اتفقنا, منذ أيام على الإلتقاء في الندوة ومن ثم العودة إلى مقهى "علي بابا" القريب من زرياب, من باب "ريحة ولا العدم"

- مهو أنا بس شِفِت صلاح مبارح بالصيارة انعمى ظوي ونسيت إني بكيت رايح أسكر كبل ما أشوفااا, اليوم بس شِفت تصريح الحكيم فطِنتْ.

6:30 م  
Blogger El jerroudi said...

الاخ عزيز زرياب
اني سمعت تجربتكم لا ذاعتكم موال لقد اعجبت بها وحبذا لو كانت فيها فضاء لقراءات شعريه نابعة من منطكتكم
اخوك العزيز
محمد الجرودي المغرب

4:45 ص  

إرسال تعليق

<< Home

html hit counter code
cheap web hosting