الأربعاء، نيسان 19

حماس وإشكالية المقاومة




هذا المقال هو عطف على حديثي السابق حول العمليات الاستشهادية , وعن العلاقة الإشكالية اليوم ما بين المقاومة وحركة حماس التي وصلت إلى السلطة الفلسطينية غداة الانتخابات البرلمانية الفلسطينية التي عُقدت في كانون ثاني / يناير المضاي والتي استطاعت حركة حماس من خلالها الوصول إلى سدة الحكم
بعد اكتساحها لمقاعد المجلس التشريعي الفلسطيني .


قبل أيام قليلة فقط قرأت تصريحات يحيى موسى النائب والقيادي في حماس منقولة عن صحيفة الأوبزرفير البريطانية, ولا أخفيكم القول أنني فرحت بها كثيرا, فقد شعرت بارتياح نفسي نتيجة إحساسي بأنني حققت انتصارا لقناعاتي الشخصية باعتراف أحد قيادات حماس !


منذ بداية الانتفاضة كنت أحاول التعبير عن وجهة نظري المتعلقة بالعمليات الاستشهادية ولم أكن أخشى الحديث عن الأمر حتى في مقابل " الحمساويين المتشددين " والذين غالبا ما كانوا يتهمونني بأبشع التهم, ذلك أنهم تعلموا في حلقات المساجد وسمعوا من قادة كالدكتور محمود الزهار أن أمر العمليات الاستشهادية هو أمر ثابت وجزء من العقيدة الحمساوية التي يُفترض بكل حمساوي أن يدافع عنها .


نقرأ عن الأوبزرفير البريطانية ليحيى موسى تصريحات يقول فيها : " إن الحركة انتقلت إلى حقبة جديدة لا تتطلب شن عمليات استشهادية لأن التفجيرات الاستشهادية وقعت في فترة استثنائية وتوقفت الآن نتجية المعتقد "

كنا سابقا نتحدث عن الظروف الإقليمية والدولية التي يجب مراعاتها وأن هذه العمليات قد تكون دافعة لتحول كبير في مواقف هذا المحيط - وهذا ما حصل فعلا - وأنه لابد من إعادة النظر في أمرها درءا للخسائر المحتملة, وقد ازداد حديثنا هذا بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر التي قلبت الموازين في العالم, وقلنا يومها أن الاستمرار في هذا النهج سيعطي الذرائع لإسرائيل - مازلت حتى اللحظة لا أؤمن بالنظرية التي تقول بأن إسرائيل لا تحتاج لذرائع - ولغيرها من الدول لتمارس حربا على ما أسمته ( الإرهاب ) لأنها تمتلك الآن ما يكفي من الأوراق السياسية والعسكرية للتعاطي مع الأمر بصورة سيئة وكان الرد الحمساوي دوما بأن هذا العمل هو خيار استراتيجي وأنه لا يجوز بحال من الأحوال النظر فيه خاصة وأن إسرائيل لا تعير انتباها للمجتمع الدولي وهي ليست بحاجة للذرائع - على حد قول الحمساويين - واليوم وبعد سنوات من هذه الشعارات / الثقافة نطالع هذه الأقوال التي تؤكد ما كنا نقوله نحن سابقا ونُتهم في وطنيتنا من أجله !


يضيف موسى قائلا : " أن حماس التي تدير السلطة الفلسطينية الآن لجأت إلى حملة العمليات الاستشهادية كردود على الاستفزازات الإسرائيلية المتشددة كقتل 29 فلسطينيا بمدينة الخليل عام 1994 "

إذن هذه العمليات كانت ضمن إطار – رد ثأري – على جرائم المحتل, مجرد ردة فعل لا تقع ضمن إطار برامجي محدد الأهداف, وهذا ما كنا نعترض عليه - وكما أسلفنا - فإننا نرى عملية النضال الوطني ككل متكامل تتكامل فيه الآليات والوسائل من أجل تحقيق أهداف محددة لا من أجل أن تكون عملية النضال مجرد عملية مضادة لعملية الإبادة الإسرائيلية كرد ثأري. وإذا ما أردنا أن نتعاطى مع هذا المنطق فإنه إذا توقفت إسرائيل عن القتل والتدمير فهذا يعني أننا لسنا مطالبين بالمقاومة, أليس كذلك يا سيد موسى ؟

وإذا كنت تعترف بأن عملياتكم جاءت ردا على مجازر إسرائيلية فأخالك تعترف ضمنيا بأن لا برنامج سياسي لكم, لأن أبجديات العمل الوطني تحتم أن تكون المقاومة وسيلة لتحقيق الأهداف لا هدفا بحد ذاته .


وأخيرا يقول : " أن سلطة الاحتلال وحليفاتها في الخارج نجحت في تصنيف جميع الفلسطينيين كإرهابيين نتيجة العمليات الاستشهادية "

يشهد الله أننا كنا نقول ذلك, ألم نقل لكم سابقا أن إسرائيل وبفعل ماكينتها الإعلامية الضخمة ومجموعات الضغط الصهيونية في الخارج ستعمل على استغلال العمليات لتصورنا كإرهابيين ؟

ماذا كنتم تردون ؟

كنتم ترددون وبدافع القدرة الجيدة لدى قوى الإسلام السياسي على تأويل النصوص الآية التي تقول : " لن ترضى عنك اليهود والنصارى حتى تتبع ملتهم " على اعتبار أن المجتمع الدولي يقع في هذا الإطار - ملة الكفر - فما الذي حصل ؟

لماذا تتحدث اليوم بهذا الحديث يا سيد يحيى, ولماذا يتوجه رئيس وزرائنا الموقر بالبيانات للجنة الرباعية ولليهود والنصارى, ألم يكن هذا الكُل العالمي قبل وقت ليس بالطويل مجرد مجموعة من الطواغيت الكافرة التي لا تعير انتباها للإسلام والمسلمين ولقضية فلسطين ؟


في الشارع اليوم يتساءلون عن هذا الصمت الحمساوي !

في السابق كانت مجازر الاحتلال والمستمرة حتى اللحظة كفيلة بدفع شباب القسام - جناح حماس المسلح - لكي يطلق عشرات الصواريخ, وأن يعمل جاهدا لإخراج عمليات لحيز التنفيذ - ردا - على هذه الجرائم. اليوم وبعد أن وصلت حماس للسلطة ليس ثمة أفق لديها لإعادة ذلك الماضي الجميل, ويبدو بالفعل أنني كنت صادقا عندما قلت أن مقاومة حماس لن تذهب هدرا, لا, هي ذاهبة من أجل تحقيق مكسب واحد وحيد, السلطة والسلطة فقط, وحتى تتغير هذه النظرية وتنزل حماس إلى ساحة الفعل النضالي إلى جانب كتائب النتفاضة دعونا نستمتع ببيت جرير :




زعموا الفرزدق أن سيقتل مربعا **** أبشر بطول سلامة يا مربع

4 Comments:

Blogger elFool said...

تحياتي،
رفيق لا تنسى ان حماس لم تتخذ العمليات الاستشهادية كوسيلة نضالية. انما قامت بالعمليات الاستشهادية كانت طريقة مثالية لالقاء الاضواء على "نضالها" و بالتالي تسويق نفسها في الشارع الفلسطيني، في مرحلة كانت فتح هي الجوكر في اللعبة السياسية.
لكن الان هناك مرحلة مختلفة، هي مرحلة انتقالية، بالتالي حماس معنية بهدوء نسبي يساعدها على وضع يدها على جميع مراكز القوى.
ما اريد ان اقوله هو ان حماس وان غيرت موقفها حول العمليات الاستشهادية فان هذا التغير نابع عن اسباب بعيدة كل البعد عن الاسباب التي جعلتك ترفض العمليات الاستشهادية.
غير ان حماس حاليا تلعب لعبة اثبت الختيار سيء السمعة عدم جدواها و هي الاختباء خلف الاصابع! اي في الوقت الذي يتحدث احدى قياديي حماس للغرب باللغة يتحدث اخر للقوى اليمينية في المنطقة ذات المصلحة باشتعال الامور في الاراضي الفلسطينية لابعاد الاضواء عنهم، و في النهاية يشفل الخطابان حيث ان كل من الغرب و القوى اليمينية انفة الذكر تريد اكثر بكير من مجرد كلام في الهوا.

بالتالي الا ترى ان التركيز على قضية العمليات الاستشهادية ما هو الا قفز عن قضية اساسية الا وهي: قضية الحلم الفلسطيني ما هو؟ اي هو؟ لماذا كل هذا التشويه حتى انه اصبح اشبه بالمستحيل؟
كن بخير

4:01 م  
Anonymous غير معرف said...

Wonderful and informative web site.I used information from that site its great.
»

12:40 ص  
Anonymous غير معرف said...

You have an outstanding good and well structured site. I enjoyed browsing through it » »

9:09 ص  
Anonymous غير معرف said...

Excellent, love it! »

10:53 م  

إرسال تعليق

<< Home

html hit counter code
cheap web hosting