الثلاثاء، نيسان 25

حوار وطني شامل



القوى السياسية الفلسطينية يبدأ اليوم حوارا وطنيا شاملاً في رام الله وغزة يستمر ثلاثة أيام للخروج من الأزمة
الراهنة
وينك يا رفيق روسو ؟

الأحد، نيسان 23

مشروع مذكرات




أحدثهم هذه الأيام عن ضرورة كتابة مذكرات .
لسنا مضطرين بحال من الأحوال أن نقترب من نهايات الموت حتى نعيد العبث في الذاكرة الهرمة لنفتح أوراقا ونكتب عن عمرنا الماضي المليء بكل تفاصيل الحياة . ربما الكتابة عن هذه التفاصيل آنيا يجعلها أكثر تكثيفا في مشهدية الحالة التي ينبغي علينا أن نصفها, تبرز كشظايا جارحة في الروح في وقت تطبق فيه السياسة على الحلم .


حاولت أن أستدرج الختيار في دارتنا لكي يقول كل ما عنده, أن يحاول الفكاك من شظايا الروح التي وجدتْ لها مكانا في الذاكرة والحديث منذ زمن, لعلي أكتب مذكراته بيدي, ولم أستطع .
بعد سنوات. أقول لأحمد, عندما آتي لكتابة مذكرات عن فترتي الجامعية سأُفاجأ بأن كل ما نتذكره ليس بالأمر الجميل الذي يستحق الكتابة, سأنهي دراستي الجامعية وأنا لم أتعرف إلى فتاة واحدة, لم أتقدم لإحداهن بدعوة لشرب فنجان قهوة, ولم أدس رسائل للصبايا الجميلات في ملخصات المحاضرات الكئيبة, ولم أخرج في رحلة جامعية واحدة, ومن يدري فقد لا ألبس زي التخرج الرسمي خاصة أن جامعتنا لا تعير انتباها لهذه الأمور, التي تصبح لدى من يعيشها فيما بعد جزءا من الذاكرة الجميلة .
تقفز أمامي الآن دعاية حليب الأطفال, تحتضن الأم ابنها عند دخوله للمدرسة, وتحتضنه وهو في زي التخرج الرسمي في الجامعة ( مع نيدو كبروا الأولاد الصغار, وموسيقى تصويرية مرافقة, مناسبة لأفق مفتوح على أمل ) .

بالنسبة لي فإن أمي مضطرة لغسل جواربي المبتلة بعرق المسافة يوميا, ومضطرة لسماع تقرير مفصل عما جرى من مشاكل وإشكاليات في الجامعة, وعندما تأتي لتحتضن ملابسي الجامعية ستفاجأ برائحة الروتين الفاتل, والنشاطات الطلابية التي لم تترك لي مجالا للراحة .
ماذا أجيب عندما ستسألني عن دعوتها لحفل التخرج خاصتي, كم أود أن أراك يا رامي وأنت تلبس ( طربوش ) التخرج, هكذا كانت تقول دوما, وعبث !



وبعد, فقد امتلأت الدفاتر بكلمات أصحاب الشظايا, وأنا أريد أن أكتب عن شيء أبعد ما يكون عن الشظايا, أريد أن أكتب عن الفرح, فماذا أكتب, ومتى ؟


الأربعاء، نيسان 19

حماس وإشكالية المقاومة




هذا المقال هو عطف على حديثي السابق حول العمليات الاستشهادية , وعن العلاقة الإشكالية اليوم ما بين المقاومة وحركة حماس التي وصلت إلى السلطة الفلسطينية غداة الانتخابات البرلمانية الفلسطينية التي عُقدت في كانون ثاني / يناير المضاي والتي استطاعت حركة حماس من خلالها الوصول إلى سدة الحكم
بعد اكتساحها لمقاعد المجلس التشريعي الفلسطيني .


قبل أيام قليلة فقط قرأت تصريحات يحيى موسى النائب والقيادي في حماس منقولة عن صحيفة الأوبزرفير البريطانية, ولا أخفيكم القول أنني فرحت بها كثيرا, فقد شعرت بارتياح نفسي نتيجة إحساسي بأنني حققت انتصارا لقناعاتي الشخصية باعتراف أحد قيادات حماس !


منذ بداية الانتفاضة كنت أحاول التعبير عن وجهة نظري المتعلقة بالعمليات الاستشهادية ولم أكن أخشى الحديث عن الأمر حتى في مقابل " الحمساويين المتشددين " والذين غالبا ما كانوا يتهمونني بأبشع التهم, ذلك أنهم تعلموا في حلقات المساجد وسمعوا من قادة كالدكتور محمود الزهار أن أمر العمليات الاستشهادية هو أمر ثابت وجزء من العقيدة الحمساوية التي يُفترض بكل حمساوي أن يدافع عنها .


نقرأ عن الأوبزرفير البريطانية ليحيى موسى تصريحات يقول فيها : " إن الحركة انتقلت إلى حقبة جديدة لا تتطلب شن عمليات استشهادية لأن التفجيرات الاستشهادية وقعت في فترة استثنائية وتوقفت الآن نتجية المعتقد "

كنا سابقا نتحدث عن الظروف الإقليمية والدولية التي يجب مراعاتها وأن هذه العمليات قد تكون دافعة لتحول كبير في مواقف هذا المحيط - وهذا ما حصل فعلا - وأنه لابد من إعادة النظر في أمرها درءا للخسائر المحتملة, وقد ازداد حديثنا هذا بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر التي قلبت الموازين في العالم, وقلنا يومها أن الاستمرار في هذا النهج سيعطي الذرائع لإسرائيل - مازلت حتى اللحظة لا أؤمن بالنظرية التي تقول بأن إسرائيل لا تحتاج لذرائع - ولغيرها من الدول لتمارس حربا على ما أسمته ( الإرهاب ) لأنها تمتلك الآن ما يكفي من الأوراق السياسية والعسكرية للتعاطي مع الأمر بصورة سيئة وكان الرد الحمساوي دوما بأن هذا العمل هو خيار استراتيجي وأنه لا يجوز بحال من الأحوال النظر فيه خاصة وأن إسرائيل لا تعير انتباها للمجتمع الدولي وهي ليست بحاجة للذرائع - على حد قول الحمساويين - واليوم وبعد سنوات من هذه الشعارات / الثقافة نطالع هذه الأقوال التي تؤكد ما كنا نقوله نحن سابقا ونُتهم في وطنيتنا من أجله !


يضيف موسى قائلا : " أن حماس التي تدير السلطة الفلسطينية الآن لجأت إلى حملة العمليات الاستشهادية كردود على الاستفزازات الإسرائيلية المتشددة كقتل 29 فلسطينيا بمدينة الخليل عام 1994 "

إذن هذه العمليات كانت ضمن إطار – رد ثأري – على جرائم المحتل, مجرد ردة فعل لا تقع ضمن إطار برامجي محدد الأهداف, وهذا ما كنا نعترض عليه - وكما أسلفنا - فإننا نرى عملية النضال الوطني ككل متكامل تتكامل فيه الآليات والوسائل من أجل تحقيق أهداف محددة لا من أجل أن تكون عملية النضال مجرد عملية مضادة لعملية الإبادة الإسرائيلية كرد ثأري. وإذا ما أردنا أن نتعاطى مع هذا المنطق فإنه إذا توقفت إسرائيل عن القتل والتدمير فهذا يعني أننا لسنا مطالبين بالمقاومة, أليس كذلك يا سيد موسى ؟

وإذا كنت تعترف بأن عملياتكم جاءت ردا على مجازر إسرائيلية فأخالك تعترف ضمنيا بأن لا برنامج سياسي لكم, لأن أبجديات العمل الوطني تحتم أن تكون المقاومة وسيلة لتحقيق الأهداف لا هدفا بحد ذاته .


وأخيرا يقول : " أن سلطة الاحتلال وحليفاتها في الخارج نجحت في تصنيف جميع الفلسطينيين كإرهابيين نتيجة العمليات الاستشهادية "

يشهد الله أننا كنا نقول ذلك, ألم نقل لكم سابقا أن إسرائيل وبفعل ماكينتها الإعلامية الضخمة ومجموعات الضغط الصهيونية في الخارج ستعمل على استغلال العمليات لتصورنا كإرهابيين ؟

ماذا كنتم تردون ؟

كنتم ترددون وبدافع القدرة الجيدة لدى قوى الإسلام السياسي على تأويل النصوص الآية التي تقول : " لن ترضى عنك اليهود والنصارى حتى تتبع ملتهم " على اعتبار أن المجتمع الدولي يقع في هذا الإطار - ملة الكفر - فما الذي حصل ؟

لماذا تتحدث اليوم بهذا الحديث يا سيد يحيى, ولماذا يتوجه رئيس وزرائنا الموقر بالبيانات للجنة الرباعية ولليهود والنصارى, ألم يكن هذا الكُل العالمي قبل وقت ليس بالطويل مجرد مجموعة من الطواغيت الكافرة التي لا تعير انتباها للإسلام والمسلمين ولقضية فلسطين ؟


في الشارع اليوم يتساءلون عن هذا الصمت الحمساوي !

في السابق كانت مجازر الاحتلال والمستمرة حتى اللحظة كفيلة بدفع شباب القسام - جناح حماس المسلح - لكي يطلق عشرات الصواريخ, وأن يعمل جاهدا لإخراج عمليات لحيز التنفيذ - ردا - على هذه الجرائم. اليوم وبعد أن وصلت حماس للسلطة ليس ثمة أفق لديها لإعادة ذلك الماضي الجميل, ويبدو بالفعل أنني كنت صادقا عندما قلت أن مقاومة حماس لن تذهب هدرا, لا, هي ذاهبة من أجل تحقيق مكسب واحد وحيد, السلطة والسلطة فقط, وحتى تتغير هذه النظرية وتنزل حماس إلى ساحة الفعل النضالي إلى جانب كتائب النتفاضة دعونا نستمتع ببيت جرير :




زعموا الفرزدق أن سيقتل مربعا **** أبشر بطول سلامة يا مربع

الجمعة، نيسان 14

موقفي



عندما بدأت الانتفاضة الفلسطينية الأخيرة بالتوجه نحو العسكرة المفرطة, أي نحو اختزال الدور الشعبي الجماهيري - السلمي عموما - في مواجهة المحتل الصهيوني وسياسته العنصرية, والتوجه نحو العمليات الاستشهادية في الأراضي المحتلة عام ثمانية وأربعين كخيار واحد أوحد مصبوع بلغة الثأر والرد دوما, بعيدا كل البعد عن هدف سياسي محدد المعالم, كان لابد أن أتخذ لي موقفا بإزاء الأمر


الأمر لا يعني كُثرا, أعلم ذلك . ماذا يعني أن يتخذ شخص غير مؤثر في حالة الدم المتصاعد ههنا موقفا ؟
الأمر قد لا يعنيكم كثيرا, لكنه بالنسبة لي يعني الكثير, وقد كنت وما زلت أعبر عن هذا الموقف بشكل واضح لا يقبل المخاتلة, وقد ازدادت قناعاتي بموقفي هذا بعد جملة التحولات الأخيرة في الساحة الفلسطينية

كيساري أنظر إلى العمليات الاستشهادية في المناطق المحتلة عام 1948 من مستويين, الأول هو مستوىً أخلاقي إنساني. أهتم كثيرا بالتفوق الأخلاقي للضحية . ستتحدثون عن إيمان حجو وسارة عبد الحق, عن الدم المهدور في أزقة بلاطة وجنين, فأقول أننا لسنا بحاجة لأن نكون إرهابيين مثلهم, إن كانوا قتلة فليس علينا أن نكون كذلك, علينا أن نثبت لأنفسنا على الأقل أننا لا ننحدر باتجاه نفس التفكير الدموي هذا بكل بساطة وبعيدا عن الإغراق في الفلسفة التي لا أجيدها .

بنفس الدوافع الأخلاقية / الإنسانية فإنه لا يمكنني بصراحة أن أتحمل أن يقوم تنظيم فلسطيني يقول بأنه ماركسي لينيني بإرسال طفل يبلغ من العمر ستة عشر عاما لتفجير نفسه في سوق إسرائيلي *, ولا يمكنني أن أتحمل ومن دافع حرصي الوطني أن يُختزل مفهوم النضال الوطني ليصبح مجموعة عمليات تُنفذ- ردا - على جرائم الاحتلال, بدلا من أن يكون مشروعا كاملا يرتبط بثقافة إنسانية تؤكد على أن المقاومة هي وسيلة لتحقيق هدف سياسي .

أما المستوى الآخر والذي لا يقل أهمية بحال من الأحوال عن الأول هو المستوى السياسي

أنا ما زلت أتساءل عن المكاسب السياسية التي حققتها العمليات الاستشهادية, وعن خدمتها للمشروع الوطني, وعما إذا كان الفصيل الرئيسي الذي تبناها لأوسع مدى كان ينفذها من أجل مشروع وطني ينتهي بدولة حرّة أم من أجل تحقيق مكاسب سياسية فئوية .

حديثي السابق لا يعني بحال من الأحوال قبولي بحلول التسوية المجتزأة التي جاء بها أصحاب أوسلو, لا أبدا, أنا كنت أتمنى فقط أن يترسخ توجه مقاوم يعتبر أن حربه الأساسية ضد جنود الاحتلال المحتلين وميليشيات مستوطنيه, وأيا يكن الحديث عن المجتمع العسكري الإسرائيلي العسكري, وعن الطفل الذي يتحول إلى جندي على حاجز لعين, أقول وبغض النظر عن هذا الحديث فإنه وفي مضمار السياسة يصبح الحديث عن المجتمع الدولي أمرا هاما, وبكل المقاييس فإن نظرية الطفل الذي يتحول لجندي لا تروق لهذا المجتمع الذي كان من المفترض أن نعيره انتباها أكثر مهما بلغ جوره وظلمه, لأننا نتحمل جزءا من المسئولية في دفعه للتفكير باتجاه المساواة بين الضحية والجلاد .


أتذكر الآن حديثا لخالد مشعل قال فيه أن 80 % من الفعل المقاوم خلال الانتفاضة كان عبارة عن عمليات استشهادية نُفذت في المناطق المحتلة عام 48, كنت أقول يومها : ما الذي أبقيته لي يا مشعل ؟

لمّ أنا مجبر على أن أجلس على شاشة التلفاز بانتظار الخبر العاجل والصوت الجهوري الذي ينطلق من مئذنة المسجد معلنا عن العملية التي سقط فيها العشرات من - القردة والخنازير - ما الذي أبقيته لي مشعل, ولماذا يصبح ذهابي إلى مستوطنة كفار داروم - سابقا - من أجل رجم الجنود المحصنين في حاميات الإسمنت المسلح بالحجارة رحلة عبثية ليست مفتوحة على أفق ؟

لماذا يا مشعل ؟
يتبع

ملاحظة هامشية : في تشرين الثاني / نوفمبر 2004 وقع انفجار في سوق الكرمل بتل أبيب أوقع العشرات بين* قتيل وجريح, فيما بعد أصدرت كتائب الشهيد أبو علي مصطفى الجناح العسكري للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بيانا قالت فيه أن منفذ العملية هو عامر الفار من مخيم عسكر في مدينة نابلس شمالي الضفة الغربية, وأنها جاءت ردا على اغتيال يامن فرج قائد الكتائب في نابلس
أذكر أنني نظرت إلى بوستر لعامر وقد كان يُقبل بندقية كلاشنكوف, الملامح طفولية جدا, تبين لي فيما بعد أن عامر يبلغ من العمر ستة عشر عاما فقط

html hit counter code
cheap web hosting