الخميس، آذار 23

مع الربيع هنا نبدأ




لقد استنفذت كل محاولاتي للذهاب إلى رام الله لرؤية الأصدقاء والأحبة بلا جدوى, لم
أستطع إلا أن أفتتح مدونات جديدة وأكتب إليهم, هذا يبقى أفضل من الصمت بنظري


لأنه الربيع يا يارا, لأنه الربيع !
الربيع حيث انفتاح الأفق على الحب والأغنيات, صعود أحمر زهر الحنّون
في القلب قمرا يضيء ليالي العشاق, تَفَتُح الأهازيج في الحقول, تناثُر خيوط الشمس على قبور الشهداء, وعمال النظافة الصباحيين, نسيان الذاكرة والقهوة المرّة في فصل المطر, والإقبال على كل التفاصيل من جديد .


لأنه الربيع أبدأ ههنا في زاوية قصيّة مضيئة باسمكِ الذي أحبه كثيرا ,
وأنا أرى العالم من حولي غارقا في عتم الدم والقتل, مشغولا بالبحث عن النصوص والتاريخ والأساطير التي تسوغ له الدخول للمستقبل من أوسع أبوابه, غير عابيء باللغة والأطفال, وبالحمامة البيضاء التي تزور شباكه يوميا وتعود لتسبح في سماء ملوثة بالكراهية والدخان الأسود الصاعد من شوارع العواصم, وقلوب جنرالات الحرب !


أبدأ ههنا وأنا أدرك أن رام الله باتت اليوم بعيدة كل البعد عني وأنه قد تمر أيام طويلة كثيرة قبل أن ألتقي وإياكِ في ربيع " دير دبوان " الذي أحسبه جميلا مثلكِ, مليئا بالظلال التي تشبه إلى حد بعيد ظلال قلبكِ الذي يرمي بفيئه على كل من تحبين, ومن يدري فقد نلتقي في ربيع أقرب مما تتوقعين وأتوقع, ربيع يحمل كل تفاصيل الجمال الفلسطيني الذي لم نره بعد .
أبدأ وفي القلب غصة هديتكِ التي استنفذتْ من تنهيدات الروح وموسيقى الأوتار وقتا طويلا ولم تصلكِ بعد, ولذلك أضع ههنا شمعة لغتي البسيطة لتضيء لكِ ريثما تصلكِ الهدية أو حتى ترين صاحبها .


ودعيني أعترف لكِ أنني بحاجة للاحتراق من جديد بأشعار ونصوص الكبار لأعالج هذا الثقب الذي يعتمل قلبي المثقل بالحنين, الفارغ من الأدب والحكايات, لأنني أريد لكِ حرفا يليق بكِ يا يارا وبجمال روحكِ القريبة من كل جميل, وأريد لهذا المكان أن يتوهج, أن يضيء بإعجابكِ بكلماتي التي لم تكن لتشتعل لولاكِ أنتِ .

html hit counter code
cheap web hosting