الأحد، شباط 26

غياب زهر الحنّون



طويت البيارق, ورياح الشتاء الأخيرة تأخذ معها آخر ما تبقى من صور المرشحين واليافطات الانتخابية, ويبدو أن الربيع القادم لن يكون أخضرا على مستوى الطبيعة في بلادنا بل سيتعدى ذلك للمستوى السياسي بصعود " الأخضر الحمساوي " إلى السلطة بعد حصول حركة حماس على غالبية المقاعد في المجلس التشريعي في الانتخابات البرلمانية الأخيرة .

ويبدو أيضا أن أهم ما سيميز ربيعنا الفلسطيني القادم غياب زهر الحنون الأحمر. لن يكون هذا الربيع فاتنا بنفس الدرجة التي كان عليها قبل سنوات طويلة في ربوع بلادنا, غداة سنوات صعود نجم الحركة الوطنية في سماء فلسطين وهجا ونارا وفكرا وإبداعا
!
لمّ غياب الحنّون ؟
***
لا شك أن نتائج الانتخابات جاءت مفاجئة للجميع, فبخلاف السقوط الكبير لحركة فتح بعد أكثر من عقد على تزعمها للسلطة الفلسطينية التي وجدت بعد اتفاق أوسلو, جاء سقوط اليسار المدوي هو الآخر من أجل أن يعيد طرح العديد من التساؤلات الهامة حول أزمة الحركة الوطنية الفلسطينية وأزمة جناحها اليساري الذي كان صاحب تأثير بالغ الأهمية في مسار هذه الحركة في كثير من الأوقات, هذا الجناح الذي أعطى لمجمل هذا الحراك الوطني التاريخي عمقا من خلال تبنيه للنظرية الماركسية وممارسته للنضال المسلح والشعبي بما ينسجم معها, بات غير قادر اليوم على أن يلعب ذات الدور مفسحا المجال – شاء أم لم يشأ – لقوى الإسلام السياسي التي تعيش مرحلة صعود كبير في هذه المنطقة الملتهبة .
***
من الضروري بمكان أن نعترف بأن الظروف الموضوعية التي بدأت بسقوط الإتحاد السوفييتي وانهيار التوازنات
العربية – العربية بعد حرب الخليج الثانية, والدخول في تيه التسوية عبر مؤتمر مدريد وأسلو فيما بعد لم تكن وحدها العوامل التي أدت لخفوت نجم اليسار الفلسطيني, هناك ظروف ذاتية أسهمت إسهاما كبيرا في خلق هذه الحالة الصعبة والتي تبدت نتائجها في الاستحقاق البرلماني السابق .
إن ثمة تساؤلات تفرض نفسها حول خطاب اليسار نفسه في المرحلة الأخيرة – مرحلة الانتفاضة – وعما إذا كان هناك خطاب أصلا كانت تحمله القوى الممثلة لليسار, وإذا كانت تحمل خطابا متمايزا بالفعل فلماذا لم تنجح في تعزيزه في هذا الحراك الاجتماعي, وأن تفرض نفسها من خلاله قوة ثالثة تكسر حالة الاستقطاب الحاد التي شهدناها خلال سنوات الانتفاضة الأخيرة وعرفنا بدرجاتها الحقيقية قبيل أيام من يوم الاقتراع ؟
***
لقد فقدت هذه القوى خطابها في غمرة تعقيدات الوضع الفلسطيني وظهور الأيدلوجيا الإسلامية, فقدان الخطاب يعني تحديدا أن هذه القوى باتت غير قادرة على تحليل الظواهر السياسية والاجتماعية التي ميزت المرحلة الأخيرة, اليسار فقد خطابه اليساري العلماني وعندما بدأ يفقد خطابه فإن أي أملٍ مرتجىً في قيام مشروعه على الأرض أصبح سرابا .
بالإضافة لذلك فإننا نستطيع القول أن هذا اليسار – الثوري – لم يكن ذا مشاركة فاعلة في الانتفاضة على المستوى المسلح تحديدا, في الوقت الذي برزت فيه الحاجة لتنظيمات تتبنى تصورا مغايرا للممارسة النضالية عما كان موجودا طوال السنوات الخمس الماضية, من أجل ترسيخ المفهوم الذي يقول بأن المقاومة وسيلة لتحقيق أهداف البرنامج السياسي لا هدف قائم بحد ذاته .
ناهيك عن أن ابتعاد اليسار عن نبض الشارع وتحديدا عن ذلك الجمهور المسحوق بسبب انهيار الاقتصاد الفلسطيني وتفشي البطالة والفقر, وعدم وجود مؤسسات تابعة له جعله غير قادر على تنفيذ برنامجه الاجتماعي, والوصول إلى الفئات المهمشة التي تنشد التغيير عبر أدوات ووسائل وفعاليات مختلفة عما هو موجود متمثلا في فتح وحماس على حد سواء .
***
الفشل الذريع الذي مُنيت به قوى اليسار الفلسطيني كان ناتجا أيضا عن الغياب شبه التام للممارسة الديمقراطية في داخل مكوناته, وعدم وجود الآليات الحقيقية التي يُمكن من خلالها أن يُعطى للشباب دوره في القيادة, وأصبحت أوصاف كـ " الشيخوخة " و " الكهولة " أوصافا تُميز أحزابنا اليسارية دون استثناء وهذا ما انعكس سلبا على أدائها, بل وسيكون ذا تأثير أكبر في المرحلة المقبلة إذا لم يتم تدارك الأمور, لأن التحولات الديمقراطية التي ترسخت من خلال الانتخابات البرلمانية لابد وأن تنعكس في داخل هذه الأحزاب, حتى تنصف الجميع وتُسهم في إحداث حراك حقيقي – ونحو الأفضل – داخلها .
***
إن غياب مبدأ النقد والنقد الذاتي كان له أثر بالغ الأهمية في دخول قوى اليسار في هذه الحالة المهلهلة, بالإضافة إلى
أن ضعف مصادر التمويل لعب دورا حاسما في إضعاف هذه القوى في كثير من الأحيان, ففي الوقت الذي تمتلك فيه فتح كل مصادر المال من خلال قيادتها لمنظمة التحرير الفلسطينية تاريخيا, وحصول حماس على أموال دعم عربية وإسلامية ضخمة, كان اليسار يئن تحت وطأة شح الموارد والإمكانيات وعدم القدرة على تلبية كل الاحتياجات !
وقد كان هذا الأمر حافزا لخروج العشرات منه – كوادر ومثقفين – للعمل في المؤسسات غير الحكومية ذات الرواتب المرتفعة وترك اليسار ليلقى مصيره وحيدا في مواجهة الاستحقاقات الكثيرة التي يُمليها العمل السياسي الفلسطيني .
***
زهر الحنّون سيبقى مهددا بالغياب الدائم عن ربيعنا الفلسطيني ما لم يعاد النظر في جملة الأمور الجوهرية التي يمكن أن توفر مناخا مغايرا, مناخا يؤسس لحالة نهوض شامل, من خلال إعادة النظر في البرامج وفي الخطاب بمختلف مستوياته السياسية والفكرية والاجتماعية, والعمل على لم شمل هذه الحالة المشتتة من أجل مواجهة استحقاقات قادمة قد تكون أصعب مما ذهب .
***
هذا اليسار يحتاج لأن يعطي الفرصة لشبابه ليقودوه مستلهمين الخبرة من قادته التاريخيين ومن تجربته الغنية الزاخرة بالكثير مما يمكن الاستفادة منه حتى يكونوا قادرين على صياغة رؤية جديدة تستجيب لمتطلبات الواقع بكل ما فيه, رؤية قادرة على الوصول إلى الجمهور في الشارع بمكوناته وشرائحه المختلفة, ذلك أن هذا الأمر سيعيد تصويب مسار الحركة الوطنية الفلسطينية بمجملها ويعيدها إلى إطارها الصحيح, وما زلنا بانتظار الحنوّن !
-------------------------------------------------------------

الأربعاء، شباط 15

زواليف

زواليف يابو الزلف
سمرا يا عينيا
لأتمني أحبك تمام
لو صار عمري مية
***
ياريم كفي العتب
عن قلب مهاويكي
مهما علينا انكتب
زادت بلاويكي
***
من وين جبتي السفر
ياروحي وحياتك
حبك بقلبي انحفر
قلبي ماضٍ فاتك
***
زواليف

الجمعة، شباط 10

عن الثورة كمشروع ثقافي

لا أعرف إن كنت قد بلغت مرحلة تؤهلني بالفعل للحديث عن هذا الأمر, أقصد عن موضوعة الثقافة وعلاقتها بالثورة وبالمشروع
الوطني الفلسطني تحديدا, الأمر يلح عليّ منذ مدة طويلة, مذ طالعت كتاب غالب هلسا " اختيار النهاية الحزينة " والذي أورد فيه حديثا مطولا عن المشروع الثقافي الفلسطيني وبعض المقاربات الهامة في هذه المسألة وتحديدا عن قوة " النموذج اللينيني " المتمثل في ثورة أكتوبر 1917 التي خلقت واقعا جديدا في عالمنا !
****
أنا نسيت الأمر تماما لولا أن تصفحي للملحق الثقافي في جريدة النهار اللبنانية " رماني " على مقالة من العيار الثقيل للصحفي اللبناني إلياس خوري يتحدث فيها عن المشروع الوطني الفلسطيني بعد فوز حماس في الانتخابات التشريعية الأخيرة, الياس خوري كان يتساءل عما إذا كان من الممكن خوض انتفاضة كبرى دون ثقافة , وعن الكيفية التي يخوض بها شعب انتفاضة دون أن يكون هناك إطار ثقافي من القيم يحمي مشروعه الوطني ونضاله المسلح والشعبي .
ويخلص خوري إلى نتيجة تقول بهزيمة الانتفاضة الفلسطينية الأخيرة نتيجة لحالة القطع التي عاشتها مع الثقافة أكان في إطارها الفلسطيني أو العربي, ويؤكد أنها حركة التحرر الوطني الفلسطينية تعيش مأزق الهوية الذي يترافق مع الصعود الإسلامي في مصر, العراق وفلسطين .
****
الأمر - وحسب فهمي البسيط للموضوع - يكمن في القيم التي نشأت في المرحلة الأخيرة وانعكست بصورة جلية على الممارسة النضالية أو السياسية على حد سواء, فعلى جانب فتح أصبحت الانتهازية والنفعية القيم التي يحملها رجل السلطة الفتحاوي وعليه فإن قراره السياسي ارتبط ارتباطا وثيقا بما يحمله من قيم, وعلى الجانب الآخر أي في حماس أصبح الخطاب الشعبوي الإسلاموي هو الرائج, ثقافة " الدم " التي تجد لها تعبيرا مكثفا في العمليات الاستشهادية في إسرائيل, باتت ثقافة جيل فلسطيني كامل, وتعبيرات كالثأر وأبناء القردة والخنازير وغيرها أصبحت تلقى صدا واسعا لدى فئات واسعة من الجمهور .
****
في ظل هكذا حالة يغيب فيها اليسار الماركسي والذي وقع مرات في منزلق العمليات الاستشهادية إياها, وفي ظل فساد فتحاوي رائحته تزكم الأنوف وخطاب إسلاموي حمساوي عاطفي قريب إلى الناس وجدنا أنفسنا أبعد ما يكون عن الثقافة بوصفها عاملا في جعل النموذج الفلسطيني أكثر تأثيرا على المستوى الإنساني " المقاوم ".
أنا كنت أتساءل دوما عن افتقار غزة لدار سينما واحدة, وعن حالة الهستيريا التي أصابت بعض الشبان الذين تابعوا فيلم باب الشمس والذي وصفوه بالعيب آنذاك , وعن أشرطة عمرو خالد والشيخ كشك وكتاب معالم الطريق الخاص بسيد قطب الذي يُباع على أرصفة الجامعات الفلسطينية !!
أستطيع أن أستنتج فيما بعد أننا نعيش المأزق الثقافي الكبير, فأقول يا بتلحق يا ما بتلحق !!
------------------------------------------------------------

الخميس، شباط 9

كزهر اللوز أو أبعد


ثمن الديوان كان يزعجني بعض الشيء, لكنني اشتريته في النهاية بعد أن تحدث عنه الكثيرون وبعد أن قرأت بعضا من قصائده التي انتشرت هنا وهناك, في الصحف والمجلات والملاحق الثقافية .
ما إن تفتح ديوان محمود درويش الجديد " كزهر اللوز أو أبعد " حتى تُفاجأ باقتباس عن أحد كتب أبو حيان التوحيدي يقول فيه : " أحسن الكلام ما قامت صورته بين نظم كأنه نثر, ونثر كأنه نظم "
والجملة إياها المقتبسة عن أبي حيان تدفعك لأن تتشبث بالديوان لتقرأ :
وأنت تعد فطورك، فكر بغيرك
(لا تنس قوت الحمام)
وأنت تخوض حروبك، فكر بغيرك
(لا تنس من يطلبون السلام)
وأنت تسدد فاتورة الماء، فكر بغيرك
(من يرضعون الغمام)
وأنت تعود الي البيت، بيتك، فكر بغيرك
(لا تنس شعب الخيام)
وأنت تنام وتحصي الكواكب، فكر بغيرك
(ثمة من لم يجد حيزا للمنام)
وأنت تحرر نفسك بالاستعارات، فكر بغيرك
(من فقدوا حقهم في الكلام)
وأنت تفكر بالآخرين البعيدين، فكر بنفسك
(قل: ليتني شمعة في الظلام)
صدقت يا أبا حيان, فبارك الله فيك, وبارك الله لنا درويش شاعرا إنسانيا راقيا
-----------------------------------------------------------------------

أشخاص


ريم
وجه باسم يضج بالفرح, وقلب يخفق طربا كجناحي فراشة في حقول الربيع, في مواسم الحكايا والأغنيات, وحضور متألق لا يقطعه الضجيج, وجاذبية تُخرجك من حالة الكآبة, وتجعلك تمضي اليوم بقلب مفتوح على الجمال والحب
وأنا المأخوذ بكل هذا لا أجد مخرجا من حالة الالتباس التي تعتريني كلما رأيتها, أريد أن أتكلم, أن أغني, أصرخ, أريد أن أغرد كعصفور فرِِح على أغصان القمر, فلا أستطيع لذلك سبيلا
أعلم فيما بعد أنني وقعت في مدارها, دائرا في حلقة مفرغة, تبدأ بها وتنتهي بها
يارا
هدوء ملائكي, محراب من الجمال تضطر للخشوع فيه
تكون متصوفا, زاهدا, وجميلا أمام حديثها العذب, وأمام صوتها الخافت, الذي يضيء لك جُنبات روحك المتعبة من المسافة, المتعبة من رام الله البعيدة القريبة
عندما تنظر في صورتها متأملا هالة القداسة التي تحيط بها, مستفيئا بظل اسمها العذب الذي غنته فيروز, تشعر أنك مقبل على الحياة من جديد, وتعرف أن فيروز لم تخطيء عندما قالت : يارا اللي جدايلها شقر , فيهن بيتمرجح عُمُر
روان
عيون واسعة مفتوحة على الأمل كشبابيك البيت العتيق المفتوحة على الياسمين, وعلى فيء الزيتون, والطاحونة والقمح
بحةٌ قروية دافئة, قادمة من العمق, حاملة عبق الشمس والأغنيات الصباحية, وضحكات شقيّة تثير في النفس شجونا وشجون, شجون المسافة والبعد والانتظار, الانتظار الطويل, وسنوات الإخلاص السرمدي, وحكايا الفتى الذي يزداد نحولا, يحترق بالأوتار والموسيقى ليداوي الجرح الغائر في الخاصرة والقلب, ويعيش حالة الحنين اليومية على الصوت الشجي الذي عشق صاحبته قبل أن يراها
روان حكايتي وأنشودتي, وسري الدفين البعيد, بُعد الوطن ورام الله, بُعد القمر الذي مازال ينتظر لحظاتي وإياها في ظله
---------------------------------------------------------------------

html hit counter code
cheap web hosting