السبت، تشرين الأول 29

أنا صوتي منك يا بردى


لا أعرف ما هي الحالة التي تنتابني اللحظة وتدفعني للكتابة ههنا ربما أغنية فيروز ( الشآمية ) التي تذكرني بنهر بردى المار في قلب دمشق كحد السيوف في الشرايين , لا يؤلم ولكنه يثير الشجن كثيرا .
الأنظمة قبيحة وقاتلة وتقمع وتُدمر لكن الشآم تبقى جميلة وعزيزة على قلبي وعلى قلوب الجميع , وأمريكا اليوم تريد أن تنصب لنفسها بارا على حدود المنطقة تسكر فيه وتعربد رغم أنف القاطنين بسلام في المدن المسكونة بالهواجس والعاطفة والخوف , الغارقة في وحل التساؤل المريب حول المستقبل , حول الحرية والديمقراطية ولقمة العيش , وأمريكا بحجمها الكبير تريد أن تزاحم أطفال هذه المدن على أسرتهم الوثيرة التي خبأوا فيها الحلم والربيع وحكايا الأمهات الكثيرة وخبأوا فيها بعض الأنفاس النقية التي لم تتلوث برياح الأمركة المنبعثة من القتل والدمار والصواريخ .
الأنظمة قذرة ولكن أمريكا أكثر قذارة ,
سبوا الأنظمة والعنوها واستعيروا ما شئتم من أشعار النواب وفؤاد نجم ونجيب سرور , وافتحوا أفواهكم ملء الصوت بأغاني مولانا , لكن لا تنسوا أن أمريكا وراء الباب , على المسافة الفاصلة ما بين الفرات وبردى , على المسافة ما بين الأغنية والقصيدة , والروح وهذيانها المؤلم في بلاد العرب . قفوا على الباب وامنعوها حتى يكبر أطفالنا النائمون في الداخل فسيأتي اليوم الذي يتجاوزون فيه حالة اللاوعي التي نعيشها ليبنوا ما عجزنا عن بنائه , قد يطول الأمر بعض الشيء لكنه سينجح لا محالة , سيستطيعون صنع السلام رغم اكتسابهم جينات الحرب من سلالات التاريخ المليء بالدم , وستمتليء حياتهم بالحب رغم أنهم ولدوا في زمن الحقد الأعمى
!صحيح , أنا صوتي من بردى

--------------------------------------------------------

رسالة لعبد الناصر في ذكراه




قدر هكذا لأيلول أن يكون شهر كل شيء , شهر الحب والفرح , وشهر الخيانة والوفاء , وشهر انقلاب الموازين , شهر انتصار الخداع على الحقيقة , وشهر هزيمة الحقيقة أمام الخداع , شهر الاستلاب التاريخي الذي سيدوم طويلا قبل أن نعرف كل شيء , وأن نرى كل شيء .
وإذا كان من حقنا أن نقول أيضا : أيلول , أنت شهر متناقضات فلن نتوانى عن ذلك , أيلول الولادة والموت , ولادة الانتفاضة في أرض فلسطين , ولادة غزة المحررة جنينا صغيرا كجزء من مشروع التحرير الكبير , وموت الزعيم , الزعيم الذي نود اليوم لو نذكره اليوم أكثر من أي يوم , أن نوغل في الذكرى لعلنا نمسك بتلابيب الحكاية من جديد لنعيد صياغتها وإكمالها كما أرادها هو وحده

عبد الناصر لن نرثيك فقد رثوك كثيرا , رثوك حتى الثمالة لأنهم أحبوك , قالوا أنك الرجل ذو الظل الأخضر , رأوك طويلا كسنبلة في الصعيد , جميلا كمصنع صهر الحديد , حرا كنافذة في قطار بعيد .
وغنوك : يا جمال يا حبيب الملايين , ونحن لا نريد أن نغني , أتعرف لم ؟
لأن الغصة وقفت شوكة في الحلق , غصة مصر التي أردتها فردوسا للغلابة , نارا على الأعداء , غصة مبارك الذي باع إنجازاتك لرجال الأعمال , وفتح القناة التي أردتها مصرية خالصة لسفن العم سام المتوجهة إلى العراق , مبارك الذي تبنى سياسة الانفتاح فزاد الفقر والجوع فيما كنت لا تألو جهدا لكي تطعم العمال والفلاحين , ومبارك الذي وقع الكويز , مبارك الذي يغازل إسرائيل على الطالعة والنازلة , ويتوعد الفلسطينيين ينتقدهم لأنهم يقولون : لا في زمن ال نعم , وقضيتنا التي أماتتك وأنت تحاول أن تجد لها مخرجا في أيلول الأسود أصبحت لا تستحق الذكر لدى من قالوا أنهم رفاقك , والمجددين لخطك , والسائرون على دربك !!

قم يا جمال لترى جمالا آخر في مصر يريد أن ينافسك على عرش مصر المحروسة حتى وأنت في قبرك , جمال الذي علمه أبوه أبجديات السياسة والبزنس يريد أن يمتطي رقاب المصريين اليوم , يريد أن يملأ مجلس الشعب باللصوص والمرتشين رغم أنك حددت نسبة النصف في المجلس للعمال والفلاحين , قم فجمال الجديد يريد أن يصبح وريثا لأبيه رغم أنك أعلنت مصرا جمهورية , يريدون أن يستعبدوا الناس وأن يغتصبوا مصر , مصر الجريحة التي تأن تحت وطأة الخوف , الهاربة من تاريخ مبارك المذل .

وماذا نفعل ناصر إذا لم تقم , إذا لم تستفق , ماذا نفعل إذا كانت الإغفاءة قد أعجبتك .
نريدك فقط أن تسترق السمع من هناك من البعيد حيث أنت , لتسمعهم يقولون : كفاية !!
--------------------------------------------------------------------------------

حب يساري - بلا ولا شي

الجمعة، تشرين الأول 28

محاولات أولى

وأنا أحبكِ ما استطعت إليكِ سبيلا , يا مضيئة كنجمة , يا وارفة كشجرة , يا مقدسة كإلهة , يا رعشتي الأولى , يا احتراق دمي , يا بحة
الصوت , يا ألقيّ الدائم .أنتِ تشتعلين على أوتاري لحنا , وعلى دفاتري شعرا , وفي أرضي وطنا , وعلى حزني تنثرين فرحكِ , وفي محراب روحي تضيئين شمعة ونجمة , تنهمرين مطرا على قلبي فيضيء ويُزهر , وينتظر مواسم الخصب لأنه يحب الربيع , ويعشق
!السنونوة التي تطير من الوريد إلى الوريد , فيشتعل , يخفق , يطير , ليحط بين كفيها
أنتِ الانشودة في شفتيّ
وطعم الزعتر البلدي
اختزال الروح أنتِ
واختصار الوجع
جواز سفري الذي يحتضر
وحصار نفسي لنفسي
جداريّ الأخير أنتِ
ظليّ المكسور
أندلسي وشآمي
وصلاتي البابلية
وابتهالات روحي أنتِ
وأنتِ ظل القمر
وسمائي الأخيرة
وجعي السرمدي
خاصرتي النازفة
وأنتِ , أنتِ , أنتِ
وأنا ؟
أنا أحبكِ ما استطعت إليكِ سبيلا
-----------------------------------------------------------------------------------

صباحات للضفة الأخرى

( 1 )

صباح رام الله يا روان , صباح رام الله التي أراها اليوم تزدهر , صباح رام الله للعصافير التي طارت , تنتظر الليل لترسم وجها جديدا للقمر , قبل احتضار السنونو على عتبات السلك الشائك والجدار قبل الوقت الذي يُختزل فلا يترك مكانا للذكرى ولا للأمنيات ولا حتى ظلا مكسورا لاستراحة صاحبه

( 2 )

صباح العشق والقهوة المُرّة للحارات الثكلى التي تبحث عن نافذة للضوء لتستنشق الأناشيد والأحلام الصغيرة وتقتات بعضا من زعترنا البلدي الذي احترق في الحلق , فاختفت بحة الصوت , وضاعت الأغنية

( 3 )

صباح الكدّ والعرق لكرم العنب , لجبل يشمخ بالزيتون , لقرية تحتضن الحنين والحكاية , تحتضن زهر الربيع خوفا من تسلل رائحة الموت إليها , وتلاعب الأطفال , تحفظ لهم ذكرياتهم , تُعمدها لتبقى , لتستمر , لتصبح أهزوجة بلدية يغنيها الشيوخ مع لفافة تبغ عتيق ينتشر دخانها في الفضاء

( 4 )

صباح الخير يا رام الله , صباح الخير يا ضفتنا الأخرى

------------------------------------------------------------------------------------

نصوص مقطوعة

أغنية
الوتر يئن , العود يبكي , اللحن ينسى المقام , لكن الشفاه تغني
عندما
عندما أنظر إليها تُضاء جبهتي بهالة قداسة , تنتفض أوردتي , يمارس قلبي هروبه المستحيل , تضيع الكلمات من شفتيّ , لن أحاول مرة أخرى
حب ضائع
الحب الذي بحثت عنه طويلا في الأغنية , وفي فنجان القهوة , في القمر , في سهرة قديمة ولم أجده , كان هناك في (عوفر ) * وردة في جدران زنزانة
_____________________
مركز توقيف بالقرب من رام الله *
--------------------------------------------------------------------------------------

ثلاثية

حاجة
نحتاج للحن حتى نغني , ولقمر لنسهر , ولحب لنتعب , نحتاج لفرن طابون حتى نعرف معنى الأرض والزعتر , ونحتاج لفلسطين لنتذوق طعم الوطن
فرح
القمر لا يريد أن يعترف بالحزن , لأنه ينتظر مواسم الفرح , يريد أن ترتسم على صفحته صورة طفل يلاحق الفراشات , وأن تعلق بذاكرته لحظة حب بين عاشقين في ظله
حارس
رجل قديم يحرس بيارة زيتون , يعشق التدخين تحت المطر لأنه يشعر بلذة أكبر , دفء التبغ يسري في أوردته نشوةً , في إحدى الليالي انتظر المطر طويلا ولم يأتِّ , الرغبة تلح عليه , وقلبه يخفق , رمى لفافته , استل بندقيته وأطلق النار إلى الأعلى

html hit counter code
cheap web hosting